بنسليمان، عندما تصبح التنمية بطاقة انخراط حزبية، يستفيد منها “الشفناج” و” البزناس” ويصبح الصمت لغة الإدارة

هناوي الهادي2 يوليو 2026Last Update :
بنسليمان، عندما تصبح التنمية بطاقة انخراط حزبية، يستفيد منها “الشفناج” و” البزناس” ويصبح الصمت لغة الإدارة

في إقليم بنسليمان، يبدو أن الخرائط لم تعد ترسمها الجغرافيا، بل ترسمها الحسابات السياسية. فهناك جماعات تبتسم لها المشاريع كما لو أنها فازت باليانصيب، وأخرى لا يصلها سوى الغبار ووعود المناسبات كجماعات اثنين الطوابع والزيايدة ومليلة وبئر النصر وولاد يحيا وولاد مالك. حتى ليخيل للمرء أن الطريق العمومية أصبحت تسأل أولًا عن الانتماء الحزبي قبل أن تعرف إلى أي دوار ستتجه.

المواطن البسيط بهذه الجماعات السالفة الذكر اعلاه لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن امتيازات استثنائية، بل يريد فقط أن يفهم كيف توزع المشاريع العمومية، ولماذا تبدو كفة بعض الجماعات أثقل من غيرها. وإذا كانت هناك معايير موضوعية تحكم هذا التوزيع، فلتعرض على الرأي العام بكل وضوح، لأن الشفافية وحدها قادرة على إسكات الأسئلة، أما الصمت فلا ينتج إلا مزيدًا من الشكوك. ووسط هذا المشهد المزري، يختار السادة والي الجهة و عامل الإقليم الصمت. صمت طال أكثر مما ينبغي، وكأن ما يجري لا يعنيهم، أو كأن كل ما يثار مجرد ضجيج عابر لا يستحق التوضيح. غير أن الإدارة الترابية لا تدار ولا تقاس ببلاغة الصمت، بل بسرعة التفاعل، وبتكريس مبدأ المساواة بين المواطنين، والسهر على احترام العدالة المجالية. أما الاكتفاء بمقعد المتفرج، بينما تتعالى التساؤلات، فلا ينسجم مع ما ينتظره المواطن من سلطة يفترض أن تكون ضامنة للتوازن والإنصاف. والأغرب أن المسؤولين يتحدثون كثيرًا عن الدولة الاجتماعية، بينما يشعر بعض المواطنين بأنهم يعيشون في “تنمية انتقائية“، تزور من تشاء، وتتجاوز من تشاء. فهل أصبحت المشاريع العمومية تكافئ القرب السياسي، أم أن الأمر مجرد مصادفة تتكرر بإصرار يثير الاستغراب..؟ إن بنسليمان ليست ضيعة انتخابية، وليست ملكًا لحزب أو لتحالف سياسي، بل هي إقليم يضم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. ومن حق هؤلاء أن يتساءلوا، وأن يطالبوا بتفسير، وأن ينتظروا من المسؤولين مواقف واضحة بدل الصمت الطويل، فالتاريخ لا يتذكر عدد الخطب والبلاغات، بل يتذكر من أنصف الناس حين كان الإنصاف واجبًا، ومن آثر الصمت بينما كانت الأسئلة تكبر، والثقة في المؤسسات تتآكل، والمواطن يردد بأسى، هل أصبحت التنمية حقًا للجميع أم امتيازًا لمن يحسن الاصطفاف…؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News