الأحزاب تحولت إلى وكالات عقارية سياسية ودكاكين تباع فيها التزكيات و تُعرض فيها المقاعد الانتخابية للبيع أو الكراء حسب الطلب.

هناوي الهادي19 يونيو 2026Last Update :
الأحزاب تحولت إلى وكالات عقارية سياسية ودكاكين تباع فيها التزكيات و تُعرض فيها المقاعد الانتخابية للبيع أو الكراء حسب الطلب.

في المغرب السياسي وللأسف، لم تعد الأحزاب فضاءات للأفكار أو المدارس النضالية كما كان يُفترض، بل تحولت عند البعض إلى محطات عبور مؤقتة أشبه بمحطات الاستراحة على الطرق السيارة.

هناك شريحة من “الرحّل عذيمي الأخلاق من اشباه السياسيين” هذه الفئة من المتطفلين على السياسة لا يربطها بأي حزب لا نضال ولا برنامج ولا قناعة ولا تاريخ، بل تربطها فقط بوصلة واحدة لا تخطئ الاتجاه، أين توجد المصلحة الشخصية..؟ هؤلاء يغيرون ألوانهم الحزبية كما يغير الإنسان جواربه، دون حرج أو خجل أو حتى محاولة لإقناع الرأي العام بسبب هذا التحول العجيب، زد على هذا ظاهرة شجرة العائلة حيث اصبحنا نرى عائلة بكاملها مرشحة الانتخابات التشريعية كالنموذج أسفله، الاب والزوجة والابن والبنت والأخ والاخت والصهر..

 البعض كانوا بالأمس يدافعون عن حزب وكأنه منزل العائلة، واليوم يهاجمونه ويصفقون للحزب الذي كانوا يهاجمونه بالأمس، وغداً قد ينتقلون إلى حزب ثالث إذا فتحت لهم أبوابه أو ارتفع ثمن التذكرة السياسية، المثير للسخرية أن بعض هؤلاء لا يعرفون عن السياسة سوى موسم الانتخابات، ولا يعرفون اي شيء عن الأحزاب سوى اسم الامين العام التاجر وهو مفتاح أبواب التزكيات. أما المبادئ والبرامج والإيديولوجيات فقد أصبحت تفاصيل مزعجة لا مكان لها في سوق النخاسة الانتخابية. والأسوأ من ذلك أن هذه الهجرة الجماعية لا تتم صدفة، بل تجد من يسهلها ويرعاها من سماسرة الانتخابات و تجار التزكيات وبعض الأمناء الذين حولوا الأحزاب إلى وكالات عقارية سياسية تُعرض فيها المقاعد الانتخابية للبيع أو الكراء حسب الطلب. وهكذا أصبح المواطن يتابع مسرحية عبثية يتنقل فيها المنتخبون بين الأحزاب بسرعة تفوق انتقال المسافرين بين القطارات، بينما تبقى التنمية والوعود والمصلحة العامة واقفة في محطة الانتظار. وفي النهاية، لا يخسر هؤلاء الرحّل شيئاً، لأنهم أتقنوا فن تغيير الجلد، لكن الخاسر الأكبر يظل هو المواطن الذي يُطلب منه كل مرة أن يصدق الوجوه نفسها وهي تعود إليه بشعارات جديدة وألوان مختلفة، بينما البضاعة السياسية نفسها  واحدة تافهة ومنحطة لم تتغير.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News