في زمنٍ صار فيه الفشل الدراسي يُقدَّم كـ“تجربة نضالية”، خرج علينا جيلٌ من “المناضلين بالصدفة”؛ شبابٌ لم يسعفهم القلم ولا القسم، فوجدوا في بعض النقابات حضنًا دافئًا يُحوِّل التعثر إلى بطاقة عبور نحو منصات الكلام الفارغ.

ناس لا تكوين لهم ولا تأطير، ولا حتى محاولة للفهم، فقط شعارات تُرفع من “الحمارة إلى الطيارة” دون المرور بمحطة المعرفة، وكأن العمل النقابي لعبة حظ لا ميدان علم يدرس وممارسة سنين. اليوم، لم يعد المشهد النقابي في المغرب كتلة واحدة، بل انشطر إلى وجهين فئة جد قليلة ما زالت نقاوم بشرف، تدافع عن الشغيلة وتؤمن أن النضال التزام قبل أن يكون امتيازًا وفئة أخرى، أكثر صخبًا وأقل قيمة، حوّلت العمل النقابي إلى ربع و“مقاولة شخصية”، همها التفرغ المريح، والأجر القار، وصفقات الانتقالات والتوظيفات بالمقاس العائلي.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقًا كيف يمكن لمصداقية العمل النقابي أن تصمد، إذا صار بعض من يتحدث باسم النقابة والسياسة وهو لا يفقه في أي شيء ولا يفرّق بين النضال الحقيقي وتسلق السلالم الخلفية..؟ ” ديما صبعو تم” في الصغيرة والكبيرة.








