من له مصلحة في ذلك.. ؟؟

هناوي الهادي30 نوفمبر 2025Last Update :
من له مصلحة في ذلك.. ؟؟

نحن أمام محاولة لفرض هندسة جديدة للقطاع، تقوم على إسقاط الأصوات المهنية الوطنية، وتمكين المتطفلين والبارونات من السيطرة على القرار الإعلامي.

تتجاوز أزمة الفيديو المسرب بكثير حدود اللغط العابر. ما يجري اليوم داخل قطاع الصحافة هو معركة منظمة لبهدلة المهنة و الصحفيين وليس فقط ما اعتبره البعض رهان على إسقاط واحد من الأسماء التي ما تزال تمثل المدرسة الوطنية الأصيلة في الإعلام المغربي يونس مجاهد. هذا الأخير مغربي وطني ككل المغاربة الشرفاء حتى النخاع. قبل الخوض في التفاصيل، يجب أن أقول بوضوح أن الزميل يونس مجاهد ليس متسلطا أو طارئًا على المهنة. ولا وافدًا عليها بالمظلة هو صحفي ومساره الإعلامي والنقابي يقارب نصف قرن، قبل أن يعرف الكثير من هواة الصحافة و المتشبهين بالصحفيين الذين يهاجمونه اليوم معنى الصحافة نفسها، خبرة، نضال، رصيد ثقافي كلها عناصر تجعل المقارنة بينه وبين بعض الأسماء مجرد عبث مهني، بل إن كثيرًا من الصحفيين المخضرمين وأقول بعضهم“مخضرمون” بين ظفرين تحوم حولهم منذ سنوات شبهات مهنية وأخلاقية لا حاجة لتفصيلها. ومع ذلك، يطلّون على المغاربة اليوم كحماة للمعايير وكأن امعاءهم صافية كالبلور وتاريخهم صفحة بيضاء. أما مقارنة عشرات الصحفيين خريجي مدارس الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاستقلال ببعض الهواة المضليين، فهي مقارنة لا تستقيم ولا يقبلها المنطق المهني، صحفيي المدارس العريقة “البيان والاتحاد والعلم” كل واحد منهم مؤسسيّ، نقابيّ، قائد لمدرسة كاملة، بينما بعض من يعتبرهم البعض صحفيين وماهم بصحفيين بل وجوه  مثيرة للجدل سواء بالإعلام المرئي او الالكتروني  أوالمكتوب، كل له أسلوب مختلف وله جمهوره، لكنهم ليسوا من نفس المدرسة ولا من نفس المسار. بل شبكة من أصحاب المقاولات الصحفية الكبرى، ممن يرون في المنصب المقبل لرئاسة المجلس الوطني للصحافة غنيمة يجب الظفر بها بأي ثمن. هؤلاء يعتمد البعض منهم على بث مواد مخلة بالحياء كزنا المحارم واللواط والدعارة. وهي ليست صحافة مواطنة، اتفق المغاربة على أنها صحافة صفراء تافهة تصرف لها الدولة الملايير وتستحمر الشعب  وذلك بالتشهير ونشر اعراض الناس وبث كل ما هو تافه ورذيء،  مدراء هذه القنوات والمواقع إسقاط مجاهد وغيره بالنسبة لهم “اختصارًا للطريق”. ناس هبطوا على هذه المهنة الشريفة دون تكوين اكاديمي أو تاريخ وجدوا في الفيديو المسرب فرصة مثالية لإطلاق حملة منظمة، تحاول تحويل خطأ مهني معزول إلى محاكمة علنية لرجل لا يشبههم ولا يشبه طموحاتهم. فراهنوا على تحويلها من موقع المسؤول إلى موقع الاستهداف، كل من يعرف  قيدومي رجال الإعلام والقائمة طويلة أكتفي بذكر البعض ك نور الدين مفتاح ومحتات الرقاص ورشيد نيني وعبد الرحيم اريري ويونس مجاهد  وحميد ساعدني وعبد الله البقالي وتوفيق بوعشرين يدرك أنهم رجال مؤسسات لا رجال صراعات. بالنسبة للزميل مجاهد كل المعطيات تشير إلى أنه جرى جره إلى المعركة أكثر مما دخلها بإرادته. واعتذاره كان واضحًا ومسؤولًا، لكن خصومه في “الحرفة” لا يريدون ولا يبحثون عن الاعتذار بل عن رأسه. والمثل يبقى صالحًا لوصف الوضع، “حتى قط ما كيهرّب من دار العرس.” أي أن كثيرًا ممن يزايدون اليوم لو كانوا مكانه، لكانوا أوّل من يسعى إلى التقرب من صناع القرار  بل وبطريقة أقل نظافة. الاستاذ المحترم عمر الداودي رفض الاعتذار. ورفضه كمحامي   للاعتذارين زاد من اشتعال الملف، إذ تحدث عن “عمل جرمي” وتهديد بالمتابعة، واعتبر نفسه “الضحية الثانية”وهذا حقه القانوني، لكن التركيز على الاعتذار وحده دون النظر إلى خلفيات الحملة التي تُستغل ضده يطرح سؤالًا أكبر ، يرى من يستغل من..؟ خلاصة لا بد منها نحن لسنا أمام فيديو ولا أمام اعتذار ولا حتى أمام خلاف مهني، نحن أمام محاولة واضحة لإعادة تشكيل ميزان القوى داخل الصحافة المغربية. وفي قلب هذا الصراع يجد يونس مجاهد نفسه مستهدف من قبل بعض *الكتبة” منهم المأجورين والمتطفلين على الصحافة وبعض من يعتبرهم البعض صحفيين “كبار” بين ظفرين، يهاجمونه لأنهم لا يشبهونه لا لأنهم يتفوقون عليه كرجل بنى رصيده بالنضال والتكوين والحضور الثقافي، وليس بـ”الصفقات” وحملات التشهير.

وبالتالي، أكرر كما أسلفت الذكر مقارنته ببعض من يُسمون “كبار الصحفيين” بين ظفرين  ممن تُثار حولهم منذ سنوات شبهات مهنية وأخلاقية، هي ظلم للمهنة قبل أن تكون ظلمًا لمجاهد نفسه. بلغني أن البعض يراهن و يدفع لإسقاط مجاهد، شخصيا اعرف أن هناك بارونات إعلامية تملك مقاولات ضخمة وتطمح للسيطرة على المجلس الوطني للصحافة. ، أرى أن هؤلاء رأوا في الأزمة فرصة جاهزة لوضع مجاهد خارج اللعبة وفتح الباب أمام الطامحين ويساندهم في ذلك  طابور طويل من المتطفلين الذين “هبطوا” على المهنة دون رصيد ولا تكوين ولا مبادئ، ويعتبرون اليوم أن الطريق إلى الكرسي يبدأ بالهجوم على الرجل الذي جُرّ إلى المعركة ولم يدخلها وكل الوقائع أكرر ما أسلفت تؤكد أن يونس مجاهد تم توريطه في هذه الحملة أكثر مما كان فاعلاً فيها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News