حدث بالأمس

يلاحظ المتتبع للشأن الإداري أن بعض رؤساء دواوين الولاة والعمال ما زالوا يتصرفون وكأنهم في موقع وصاية على المسؤول و المواطنين، فارضين نوعًا من الحصار أثناء مرور أو خروج الوالي أو العامل من مكتبه، حتى ليبدو الأمر وكأن سيادته قاصر يخاف عليه مدير الديوان، فلا يُسمح لأحد بالاقتراب أو السؤال أو حتى النظر إليه. تصرف يسيء للمسؤول ولا يخدمه. واقعة طريفة عشتها أنا كاتب هذه السطور يوم الحادي عشر من الشهر الجاري وهي سابقة بعمالة بنسليمان وقعت قبل بداية أشغال اللقاء التشاوري، حين كنت واقفًا ببهو مدخل قاعة الاجتماعات اتصفح هاتفي، فإذا بمدير الديوان يهرول في اتجاهي مرددًا بصوت مرتفع “حيد حيد. غادي تجبد ليا الصداع، حيد العامل جاي!“، كأنه رأى “خديجة الزغراتة” ابتسمت وانصرفت متذكّرًا مديري دواوين بعض اصدقائي الولاة والعمال، رؤساء الدواوين الذين يدركون أن مهام رئيس الديوان دبلوماسية قبل أن تكون بوليسية، وأن لغة البروتوكول لا تُختزل في عبارة “حيد من هنا العامل جاي“. وتذكرت دبلوماسية وحنكة سعادة القائد المحترم مصطفى العمراوي الإدارية حين كان مديرا للديوان.
للتنوير أن العديد من رجال السلطة ولاة وعمال وكتاب عامين ورؤساء دوائر وباشوات وقواد أشخاص طيبون ومتواضعون، يتعاملون مع المواطنين والمسؤولين المحليين بروح المسؤولية والاحترام، لكن للأسف، بعض مديري الدواوين يسيئون إليهم بتصرفاتهم غير اللائقة، مما يشوّه صورة الوالي أو العامل أمام الرأي العام. فكثيرًا ما يُلاحظ أن العامل أو الوالي يكون آخر من يعلم بما يجري ويدور بمحيطه خارج مكتبه، لأن بعض رؤساء الدواوين يتصرفون بمنطق السيطرة والحجب، وكأنهم حراس شخصيون “لباطرون” أو للمدير العام لمجموعة مرجان أو ماگدونالز، لا وسطاء إداريون.
بل إن بعضهم وللأسف يدّعي غياب العامل أو انشغاله متى أراد أن يقطع الطريق على مواطن أو زائر لا يروق له، فيقول، “السيد العامل غير موجود. لا يمكن مقابلته الآن” سير حتى نعيطو عليك.”، بينما يكون العامل في مكتبه يزاول عمله دون علم بما يجري خلف الأبواب، إن الإدارة الحديثة اليوم مطالَبة بتكريس صورة جديدة عن رجل السلطة سواء كان واليا او عاملا او كاتب عام او رئيس دائرة او قائد، الإدارة تقوم على القرب والإنصات والتواصل، لا على التهديد أو التعالي أو الإقصاء. فالإدارة ليست ساحة مغلقة ولا منطقة محرّمة، بل فضاء لخدمة المواطن وصون كرامته ومن تكبّر على الناس أسقطه المنصب قبل أن يغادره.









