بنسليمان مجلس بلا بوصلة ومدينة تُقاد نحو المجهول

هناوي الهادي4 نوفمبر 2025Last Update :
بنسليمان مجلس بلا بوصلة ومدينة تُقاد نحو المجهول

يُخيَّل لمن يراقب ما يجري داخل مجلس جماعة بنسليمان أن هذه المدينة المسكينة تعيش تحت وصاية مجلس وُجد ليُعطّل أكثر مما يُصلح، وليُدبّر العبث بدل أن يُدبّر التنمية. فالمشهد العام لا يحتاج إلى عدسة مكبّرة، مدينة متعثّرة، مجلس غائب ورئيس وأعضاء يصرّون على تحويل العمل الجماعي إلى مسرحية رديئة الإخراج. كيف يمكن أن ننتظر من مجلس كهذا أن يقود الإصلاح أو يضع رؤية تنموية..؟ وهو لا مستوى سياسي له و لا كفاءة تدبيرية، ولا نية صادقة في خدمة المصلحة العامة. مؤسف أن تتحول مدينة واعدة كبنسليمان إلى ضحية تركيبة بشرية تجهل أبجديات العمل الجماعي، وتخلط بين التسيير والتسيُّب والعبث، وبين المسؤولية والغنيمة، لقد أفرغ هذا المجلس مفهوم “التمثيلية الانتخابية” من محتواه، فبدل أن يكون صلة وصل بين المواطن والإدارة، تألق في التبزنيس وأصبح حاجزاً بيروقراطياً يُعطّل المشاريع ويزرع الإحباط. فحين يغيب الوعي، وتغيب النزاهة، تُختزل السياسة في صفقات صغيرة ومصالح ضيقة، ويتحوّل الشأن المحلي إلى مزاد  علني مفتوح لمن يدفع أكثر أو يطبل ويصوت، لكنّ الكارثة الأكبر تكمن في فضيحة المسبح والنافورة و ملف المنح السنوية للجمعيات؛ ذلك الجرح المفتوح الذي يكشف كل عام حجم الزبونية والمحسوبية المتغلغلة في مفاصل المجلس. فبدل أن تكون هذه المنح وسيلة لدعم الجمعيات النشيطة وهي معدودة على اصابع اليد الواحدة، التي باستطاعتها تحرّيك الحياة الثقافية والرياضية والاجتماعية،  نرى المنح تحوّلت إلى غنيمة تُوزّع بمنطق الولاءات والعلاقات، وكأن المال العام ملك خاص للرئيس يتصرّف فيه كما شاء و كيفما يشاء، جمعيات تُخلق من العدم، وأخرى لا وجود لها إلا على الورق ، جمعيات الزوج والزوجة والاخت والابن، تتلقّى الدعم بكرم حاتمي، فقط لأنها تابعة أو محسوبة على إلرئيس او على هذا العضو المتسلط أو ذاك النذل. ملايين الدراهم تُصرف سنوياً باسم “دعم المجتمع المدني”، ولا أحد يسأل، أين المشاريع..؟ وأين النتائج..؟ العامل يتفرج والخازن يتفرج والأمن يتفرج ولا احد يسأل من أين لهذا العاطل عن العمل الذي لا مهنة ولا صفة له السيارة والشقة والعقار والأرض.؟ ولا مسؤول يسأل عن اموال المبادرة الوطنية أين أثر هذه الأموال على حياة المدينة و الساكنة واين المبادرة واين المشروع الذي اخد من أجله دعم المبادرة..؟ إن ما يجري جد خطير، وبالأخص داخل مجلس بنسليمان وهو ليس مجرد خلل إداري، بل ثقافة فساد مُمأسسة، تُدار بعقلية “ انت قصي وانا نقصي ؤغطي عليا ونغطي عليك”، في غياب أي مراقبة حقيقية أو مساءلة. ووسط هذا العبث، يظل المواطن هو الخاسر الأكبر، وهو يشاهد مدينته تتقهقر إلى الخلف في سباق المدن المغربية نحو التنمية وينتظر التي لا تأتي. الوقت لم يعد يسمح بالمجاملات أو التبريرات الواهية. المطلوب اليوم تدخّل حازم من السادة العامل حسن بوكوتة والكاتب العام ميمون خويا موح لفتح تحقيق شامل وشفاف في الجمود و تعثر المشاريع وتخلف المدينة و طريقة توزيع المنح، وإرساء آليات رقمية لتتبع الدعم وربطه بالنتائج والمشاريع الفعلية. بنسليمان لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى رجال ونساء يمتلكون الشجاعة والكفاءة والنزاهة لإعادة بناء الثقة المهدورة بين المواطن ومؤسسته. فمدينة بلا رئيس ومجلس كفء و حقيقي، كجسد بلا روح. ومجلس بلا ضمير، كخطر يهدد حاضر بنسليمان ومستقبلها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News