العدّ التنازلي لحسم قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن،.البوليساريو وصنيعتها الجزائر. وانقلب السحر على الساحر

هناوي الهادي30 أكتوبر 2025Last Update :
العدّ التنازلي لحسم قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن،.البوليساريو وصنيعتها الجزائر. وانقلب السحر على الساحر

منذ أكثر من أربعة عقود، لا تزال الجزائر تجرّ وراءها خيبة مشروع وُلد ميتاً، اسمه جبهة البوليساريو. مشروع أنفق عليه النظام الجزائري المليارات من أموال الشعب، ظناً منه أنه سيضعف المغرب أو يربك وحدته الترابية، لكن رياح التاريخ جرت بما لا تشتهي حسابات الحقد، فانقلب السحر على الساحر. في سبعينيات القرن الماضي، وبينما كان المغرب يطوي صفحة الاستعمار الإسباني بالصحراء، كانت الجزائر تُعدّ في الخفاء خطة لخلق كيان وهمي يخدم أجندتها التوسعية في المنطقة.

دعمت مجموعة من المرتزقة بالسلاح والمال والإعلام، وقدّمتهم للعالم كـ”ممثل لشعب وهمي”، في وقت لم يكن سكان الصحراء يعرفون سوى الانتماء إلى الوطن الأم.

https://www.facebook.com/share/r/17fQXqR634/

منذ ذلك الحين، بنى المغرب موقفه على الثبات والعقلانية. لم ينجرّ إلى منطق التصعيد، بل راهن على الشرعية الدولية والدبلوماسية الهادئة. استثمر في أقاليمه الجنوبية، وأطلق مشاريع تنموية ضخمة حوّلت مدن العيون والداخلة إلى نموذجين للنهضة الإفريقية الحديثة.
وفي المقابل، كانت الجزائر تغرق أكثر في أوهامها، تسخّر إعلامها وأموالها لتلميع “جبهة” فقدت معناها، وتبرر لشعبها فشلها الداخلي بشيطنة الجار المغربي. لكن العالم تغيّر، والموازين انقلبت. فالمغرب لم يكتفِ بالثقة في عدالة قضيته، بل خاض معركة دبلوماسية ذكية انتهت بانتصارات كبرى: اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وفتح أكثر من ثلاثين قنصلية في الأقاليم الجنوبية، وتنامي الدعم الإفريقي والعربي غير المسبوق.
في المقابل، وجدت الجزائر نفسها معزولة، تصرخ في فراغ دبلوماسي، بعدما أدركت الدول أن ما تسميه “قضية تصفية استعمار” ليس سوى نزاعاً إقليمياً مفتعلاً، تُغذّيه أطماع النظام العسكري في الهيمنة والتوسع. أما جبهة البوليساريو، فقد تحولت إلى كيان مترهّل، يعيش على المساعدات الأجنبية، ويقهر أبناء المخيمات في تندوف تحت أعين الجيش الجزائري. قيادتها تزداد ثراءً وفساداً، فيما الأطفال والنساء يعانون الجوع والحرمان. لم تعد لهم قضية، بل تجارة باسم المعاناة.

اليوم، المغرب يقف شامخاً، بثقة في النفس وعدالة في الموقف. فالصحراء ليست ورقة تفاوض، بل قضية وجود، يجتمع حولها العرش والشعب بإجماع وطني راسخ. العالم يعترف بالواقع الجديد، والواقع يقول إن التنمية والاستقرار في الأقاليم الجنوبية هي أقوى ردّ على خصوم الوحدة الترابية.

لقد خسرت الجزائر رهانها، وأفلست دعايتها، وأصبحت ورقة البوليساريو عبئاً ثقيلاً على كاهلها. أما المغرب، فقد ربح معركة الدبلوماسية، ومعركة التنمية، ومعركة التاريخ. فالصحراء مغربية كانت وستبقى، شاء من شاء وأبى من أبى.

  لم تعد قضية الصحراء المغربية مجرّد ملف نزاع إقليمي يُدار في أروقة الأمم المتحدة، بل أصبحت اليوم قضية سيادة وطنية تحسمها الحقائق على الأرض والدبلوماسية الرصينة في المحافل الدولية. ومع اقتراب موعد التصويت على مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن، تتجه الأنظار نحو محطة مفصلية يُنتظر أن تُكرّس المنعطف التاريخي الذي تعرفه القضية الوطنية الأولى.

فكل المؤشرات تؤكد أن الزخم الدبلوماسي المغربي بلغ مرحلة النضج الكامل، وأن القوى الكبرى باتت مقتنعة بأن مبادرة الحكم الذاتي ليست فقط حلاً واقعياً، بل هي السبيل الوحيد لإنهاء نزاعٍ عمره نصف قرن. بريطانيا أعلنت بوضوح أن المقترح المغربي هو “الأساس الأكثر جدية ومصداقية”، فيما أكدت الولايات المتحدة أن “الاعتراف بمغربية الصحراء قرار نهائي لا رجعة فيه”، في رسالة واضحة بأن الوقت حان لترجمة القناعة الدولية إلى قرار أممي صريح. حتى روسيا، التي ظلت تُمسك العصا من الوسط لسنوات، بدأت تُعبّر عن استعدادها لدعم حلٍّ يقوم على الحكم الذاتي تحت رعاية الأمم المتحدة، في إشارة إلى أن ميزان المواقف يميل بثبات لصالح الطرح المغربي. هذا التحول ليس صدفة، بل ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى أعادت ترتيب أولويات السياسة الخارجية للمملكة على أساس الوضوح، والندية، والواقعية، مما جعل المغرب اليوم رقماً صعباً في معادلات الاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن المشهد الدولي بات يُنذر بمرحلة جديدة عنوانها: إغلاق نهائي لملف الصحراء المغربية وترسيخ السيادة الكاملة للمملكة على أقاليمها الجنوبية. فالمواقف المت converging من واشنطن ولندن وباريس، مروراً بعواصم إفريقية وعربية، تُعلن بوضوح أن العدّ التنازلي للحسم قد بدأ، وأن الشرعية التاريخية والقانونية والواقعية كلها تصطف اليوم إلى جانب المغرب. لقد وصل الملف إلى لحظة الحقيق، لحظة يُنتظر فيها من مجلس الأمن أن يُجاري الواقع، ويُسدل الستار على آخر فصول نزاع مفتعل، لتبدأ مرحلة جديدة من الأمن والتنمية والاعتراف الدولي بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News