ليعلم الغضنفر التافه أنني قضيت عمره بين دول اوروبا حيث بدأت حياتي قبل ميلاده ، هذا الحثالة الذي يتطاول على أسياده أهمس في أدنيه أن مسيرتي انطلقت في بداية السبعينات من القرن الماضي ، معها شعرت في تلك السنون الخوالي وأنا بالجامعة بأنني ولدت من جديد. وأنا طالب شاب من العالم الثالث شاءت الأقدار أن أرتبط بعالم آخر كنت أغار في تلك الحقب من تجارب وحنكة أصدقائي الذين كانوا كلهم كبار في السن ، كان الحديث معهم بالنسبة لي عبارة عن محاضرات أفاذتني وكانت صحبتهم مدرسة و نصائحهم مضيئة، تعلمت منهم كل ما هو جميل فلسفة الحياة والآدب وتشبعت بتربيتهم وأخلاقهم وسرت أحترمهم كثيرا. و أدركت بأن التقدم في السن ليس سبة ولا قضية تطرح للنقاش لكون المتقدم في السن أو العجوز هو شخصية ناضجة مكتملة ومتكاملة وثمرة تجربة عمر طويل، وليس العاقل والمتقدم في السن عجوز كما يسميه بعض الأنذال اللقطاء المتطفلين على كل شيء ، على هذا الدرب قبل وقت قريب كنت جالس بمقهى مع صديق شهم وهو عسكري ومحارب كملك المغرب القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية ، صديقي عسكري وهذا شرف لي لأنه رجل مثقف وليس لقيط تافه يقتات من فتات اللصوص.
وفي سياق الدردشة تلى على مسمعي صديقي تدوينة نشرها حثالة منحط بصفحته حكى N’importequoiفي بضعة سطور وفضفض وافترى. استرخيت وضحكت وأنا كلي آذان صاغية و مصغية كنت أعتقد وقتها أن الحمار صاحب التدوينة سينهق ويحرك ذيله ككل الحمير لكن نهيق ذات الحيوان كان يخرج حروفا وهرطقات “مكورة”من غير مكانها Il parle de son cul.شيء أصبح طبيعيا، تعودنا أن نرى ببعض مجالس هذه الربوع المنسية آلات بهائمية خاصة بإنتاج “البراز “وليس الأفكار والرؤى.على العموم في النهاية وجدت نفسى أتابع مشهد منحط ليس به سوى حمار بائس وسفيه يؤطره ويقوده جحش أكثر بؤساً، وأدركت بوعى أن هذا المنتخب مجرد حمار مصاب بذاء الكلب نزل من السماء بمضلة مستعارة ليتربع القرفصاء بمكان غير مكانه على هذه الأرض الطيبة التي بات الحمار فيها مسؤولا بمعطف وسروال وقميص وربطة عنق يتقمص دور “بنادم” ويا للعجب حين تراه جنبا إلى جنب كبير القوم ويفتخر بأن ذات الكبير ليس كبيرا فحسب وإنما هو صديق أيضا..!! بالطبع عندما يتحول كبير القوم من مسؤول رفيع المستوى إلى “عيشةالبواسة” يوزع عن حسن نية وببساطة وتواضع جواله على كل من هب وذب، يعانق ويقبل النطيحة وما عاف السبع. هنا يكون قد إنتهى الكلام وأدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الكلام المباح. نعم بات الصمت والسكوت مرسوم حكومي بهذه المدينة وبربوع مملكة العجائب والغرائب حيث أصبح الحمار رئيسا ومستشارا وبرلمانيا وصحفيا يجالس مختلف الفئات من سادة القوم الذين يعطونه قيمة معنوية لكي لا يضل ذلك الشبح التافه والحمار الغبي الذي يكتف ويذبح بالصين في أعياد الميلاد كما ينحر من الوريد إلى الوريد ببلدان أخرى حين تنتهي مدة صلاحيته… . فظيع ما نراه وما نسمعه أين نحن ..؟؟ الأحزاب والنقابات فاسدة ، البرلمان يرأسه مشبوه مجلس مليء بالمشبوهين أشباه السياسيين، حكومة على رأسها رجل مع كامل احترامي لشخصه تحوم حوله الشبهات ولاعلاقة له بالسياسة ولا بتدبير شأن هذه الأمة، مجالس منتخبة مليئة بأصحاب السوابق والسماسرة والأميين واللصوص، صحافة مأجورة ، مدراء كبريات الصحف ذينصورات بفضل استفادتهم من الريع تحولوا إلى تجار كبار، لا أحد يستحق الذكر بهذا الوطن غير جلالة الملك نصره الله وخدام الدولة الشرفاء الحقيقيين ولاة وعمال وكتاب عامون وباشوات وقضاة ورجال الأمن والجيش، كيف اصبحنا نعيش ؟؟ بأي ضوابط تحكمنا هذه الحكومة ومن يحكمنا وبالأخص المجالس المنتخبة..؟؟ من اختار وصوت على هؤلاء ومن المستفيد من وجود هذه النماذج التي أصبحت أرخص سلعة متداولة بالسوق كل من هب وذب اصبح مستشارا. بعضهم مستواه الدراسي متدني لا كاريزما ولا أخلاق ولا الكفاءة التي تعتبرعنصرا أساسيا في التمثيل داخل الجماعات الترابية والمجالس الإقليمية، الدولة قامت بتوزيع وتوسيع اختصاصات وصلاحيات للمشبوهين وعلى اللصوص و الأميين بالمجالس ، ناس ليسوا على إلمام بمسؤولياتهم، وبالدور الذي يجب أن يقوم به كل واحد منهم. علما أن ممارسة المسؤوليات والعمل بها يرتكز أساسا على مؤهلات وقدرات من أجل التوظيف الفعلي والامثل للإمكانيات المتاحة وتوجيهها إلى خدمة التنمية المنشودة ، منتخبين لا يتوفرون على مستوى ثقافي وتعليمي ومؤهلات تدبيرية كافية تؤهلهم لاستيعاب مناهج وتقنيات تدبير الشأن المحلي .