تكرات يكفي أن يحصل أحدهم على كرسي وزاري، أو رئاسة مجلس، أو أمانة حزب، أو مجرد تزكية انتخابية، حتى تنتفخ فيه روح السلطان، وتبدأ الحاشية في صناعة الوهم هذا لا يُسأل، وذاك لا يُنتقد، وثالث لا تُراجع قراراته، ورابع يظن أن الكرسي والحزب إرث عائلي وأن المجالس جهوية واقليمية وجماعية إقطاعية.
كفى من النفاق أيها اللصوص
في المغرب ملك واحد هو محمد السادس لكن ما أكثر الملوك الذين يمشون بيننا بلا تاج..!
هكذا ظهر لنا نواب ووزراء وزعماء الغفلة، ورؤساء المجالس، وقيادات الأحزاب الذين نسوا أن المناصب عابرة، وأن الكراسي لا تتحول إلى عروش، وأن التزكية الحزبية ليست تفويضاً من الشعب، وأن من يضع نفسه فوق المواطن سيكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أن المواطن هو صاحب الكلمة الأخيرة. في المغرب ملك واحد، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى شرح ولا إلى تأويل. لكن المشكلة أن البلاد بدأت تعرف ظاهرة سياسية غريبة، مليون شخص يتصرفون وكأن لكل واحد منهم مملكة خاصة، ودستوراً خاصاً، وقوانين خاصة، ومفاتيح خاصة للنفوذ. واحد يظن أن الحزب ملكه، وآخر يتعامل مع المؤسسة التي يرأسها وكأنها ضيعته، وثالث يعتقد أن الشعبية التي راكمها تمنحه حصانة سياسية، ورابع يتعامل مع الثقة التي مُنحت له وكأنها صك ملكية أبدي.
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء لا يكتفون بالجلوس على الكرسي، بل يريدون أيضاً أن يختاروا من يجلس إلى جانبهم، ومن يخلفهم، ومن يصفق لهم، ومن يترشح باسمهم، بل ومن يجرؤ على انتقادهم.



ولأننا على أبواب الانتخابات، فليستعد ملوك الغفلة لسؤال لا يستطيعون الهروب منه هذه المرة، ماذا قدمتم للشعب خلال كل هذه السنوات غير الكلام والوعود والصور والولائم واللافتات.؟ فصندوق الاقتراع ليس صندوقاً لتجديد الولاء للحاشية، ولا مكتباً لتوزيع المكافآت على أصحاب النفوذ؛ إنه محكمة شعبية هادئة، لا تحتاج إلى قاضٍ ولا إلى محضر جلسة. وفي يوم الاقتراع، لن تنفع الألقاب، ولا السيارات الفارهة، ولن تكفي صور المسؤولين، ولن تشفع التزكيات الحزبية. هناك، أمام ورقة الاقتراع، يسقط التاج الوهمي من رأس كل من صدّق أنه ملك. فليعلم كل من بنى مملكته الصغيرة أن المواطن المغربي لا يملك قصراً ولا حاشية ولا ميليشيا ولا كتيبة انتخابية؛ لكنه يملك شيئاً أخطر بكثير، صوتاً واحداً… يستطيع أن يبقي الملك الحقيقي نصره الله على عرشه وفي مكانه، ويرسل الاقطاعيين التافهين والملوك الوهميين إلى بيوتهم.






