هنا العالم الٱخر

هناوي الهادي22 فبراير 2026Last Update :
هنا العالم الٱخر

المغرب والجزائر حين يفرض ميزان القوة إيقاعه في منعطف جديد من مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء، تتكشف معطيات سياسية تعكس تحولات عميقة في موازين التأثير والضغط. فبعد سنوات من الشد والجذب، يبدو أن مقاربة الحسم الهادئ بدأت تطغى على خطاب الشعارات المرتفعة.

المستجد هذه المرة ليس في مضمون المواقف المعلنة، بل في طبيعة التحركات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس. واشنطن، التي سبق أن اعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية خلال إدارة دونالد ترامب، تعود اليوم لتدفع نحو لقاءات تقنية توصف بأنها سريعة ومركزة، هدفها تجاوز حالة الجمود التي طال أمدها. التحرك الأمريكي لم يأتِ بصخب، لكنه حمل رسائل واضحة مفادها أن زمن إدارة النزاع بمنطق التأجيل المفتوح يقترب من نهايته.

في المقابل، تجد الجزائر نفسها أمام معادلة دقيقة حضور في النقاشات لتفادي العزلة الدبلوماسية، مع محاولة الحفاظ على خطابها التقليدي. غير أن التباين بين الخطاب الداخلي وبعض القراءات الإعلامية الخارجية يعكس حجم الارتباك الذي يرافق هذه المرحلة. فحين تختلف الروايات حول طبيعة اللقاءات وأهدافها، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام تحول تكتيكي أم بداية مراجعة أعمق.. ؟
المغرب، من جهته، يواصل تثبيت مقاربته القائمة على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها سقف الحل ومرتكزه. الرباط لا تتعامل مع المستجدات بمنطق رد الفعل، بل ضمن استراتيجية تراكمية عززتها اعترافات دولية متتالية ودعم متزايد لمقترحها باعتباره إطارًا واقعيًا وعمليًا.

ما يجري اليوم لا يشبه جولات سابقة استُهلكت في البيانات المتبادلة. نحن أمام مرحلة اختبار للنيات الحقيقية: هل تتجه الأطراف نحو مقاربة براغماتية تنهي عقودًا من الاستنزاف السياسي، أم أن حسابات الداخل ستؤجل مرة أخرى لحظة الحسم..؟
في السياسة، لا مكان للفراغ. حين تتغير موازين التأثير، تتغير لغة الخطاب. والمرحلة الراهنة توحي بأن الملف يدخل طورًا مختلفًا، عنوانه الواقعية السياسية بدل الشعارات، وترجيح منطق الحلول الممكنة على حساب رهانات الانتظار المفتوح.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News