
المغرب اليوم يمشي نحو أوراش كبرى بقيادة جلالة الملك نصره الله ورجالات الدولة الحقيقيين الولاة والعمال والكتاب العامون والباشوات ورؤساء دوائر والقواد والجيش واجهزة المخابرات والأمن الوطني والدرك الملكي ورؤساء المحاكم ووكلاء الملك وكل الخيرين بمديريات الضرائب ومكاتب ONEE والفلاحة وكل المقاولين والمنعشين العقاريين اللغير متحزبين وليس هواة السياسة بالحكومة الذين يتعلمون الكلام، لم يعد المواطن المغربي يرغب في رؤيتهم وحتى المشهد السياسي المغربي لم يعد يحتمل أي تجميل أو تزييف. حكومة باستثناء وزارتي الداخلية والخارجية تُغرق المواطنين في موجات غلاء لا تنتهي، تفرض الزيادات كما تُلقى الأحجار في بركة ساكنة، غير عابئة بمن تُصيب ومن تُغرق. حكومة لا يبدو أنها تدير أزمة، بل تفتعلها. ولا تبحث عن حلول، بل عن مبررات لإخفاء فشل يتكرر يومياً، أخنوش، الذي نصّب نفسه زعيماً فوق طبقات السياسة، قدّم للبلاد واحدة من أفقر التجارب الحكومية في العقود الأخيرة، غياب في التواصل، غياب في الإصلاح، وحضور فقط عند توزيع الوعود التي تتبخر بمجرد قطع البث المباشر.

رئيس حكومة أقرب إلى مدير حملة دعائية دائمة، يخلط بين الدولة والمصالح، وبين الوطن والإشهار وبجانبه، يتصدر المشهد جيل جديد من “السياسيين بالتسريع الفوري”، قفزوا على السلطة كما تُقْفَزُ المراحل في لعبة إلكترونية، رئيس البرلمان نموذج متسلط صارخ، حضور مثقل بالشبهات التي يتداولها كل المغاربة، زد عليها أداء برلماني باهت، يضع المؤسسة التشريعية في وضع لا يليق بوزنها الدستوري، ثم تأتي النماذج التي خرجت من الابتدائي إلى أعلى هرم السلطة، بلا تراكم ولا رؤية، فقط لأن الحزب الحاكم وزّع المقاعد كما يوزّع الأدوار في مسرحية رديئة الإخراج. وجوه تظن أن السياسة مجرد أضواء وكاميرات، وأن القيادة تُكتسب بالمنصب لا بالكفاءة. حتى بدا المشهد كما لو أن المغرب يعيش تحت حكم “نادي المتفوقين بالصدفة”، لا تحت قيادة مسؤولة تعرف وزن الدولة وواجباتها. ومع ذلك، لا يزال الخطاب الرسمي يبيع الوهم، “نقوم بالإصلاح نواكب التحولات نحصّن القدرة الشرائية…”. لكن الحقيقة تُرى في الأسواق، في الفواتير، في جيوب الناس، وفي نظرات الإحباط التي تنتشر مثل دخان حريق بلا إطفائي، على العموم حان الوقت لإنهاء مسرح العبث، لأن ما يجري اليوم ليس مجرد فشل حكومي بل استهتار بذكاء شعب كامل، لم يعد ممكناً أن تستمر البلاد رهينة قرارات مرتجلة ومسؤولين جاؤوا بالمصادفة وتصرّفوا كأن البلاد تابعة لهم, المغرب أكبر من هذه الوجوه المتعالية. أكبر من هذه الديماغوجية الفارغة. أكبر من حزب حاكم حاول تحويل السياسة إلى مزرعة، والسلطة إلى غنيمة، لقد انتهى زمن التبرير وانتهى زمن الصمت. والمرحلة المقبلة تحتاج رجال دولة لا هواة سياسة و سلطة، لعلمكم الشعب الذي صبر طويلاً، لن يقبل أن يُدار مستقبله بعقلية حملة انتخابية لا تنتهي، قال بايتاس ان الحكومة حققت اكبر مد اصلاحي منذ الاستقلال، لاحول ولا قوة إلا بالله، مكتحشمش كيف تجرؤ القول أن لا أحد يقبل ان يعطيها دروس في محاربة الفساد..!!










