■ تدبير الشأن العام الوطني والمحلي لا يمكن تسنمه ولا إعتلاؤه أو يقوم بترجمته وتفعيله إلا أصحاب المبادئ العارفون بالسياسة علما وفكرا وثقافة وممارسة. وليس كل من هب ودب والساقطين، أشخاص لم يحلموا في حياتهم حتى بمنصب مقدم حومة يزعمون أنهم سياسيين ومناضلين ومنهم من أصبحوا وزراء في رمشة عين.. على العموم كما سبق أن قلتها وأرددها لا يشتغل بهذا الوطن غير ملك البلاد وخدام الدولة من ولاة وعمال وكتاب عامون وجيش وقضاة وأجهزة الأمن والدرك والمخابرات وقوات مساعدة باشوات والقواد واعوان السلطة مقدمين وشيوخ وكل الشرفاء من أبناء هذه الأمة، وليس رواد الأحزاب ولا دينصورات الصحافة ولا القادة السياسيين والزعماء المزورين، الغير مهتمين بأحزان المواطن و الوطن ولا غيرة لهم لا على هذا ولا ذاك .

■ ما لم يكن يعرفه لا بنكيران ولا العتماني ولا يعرفه حتى رئيس الحكومة الحالي أخنوش هو أن امتهان وممارسة السياسة علم ودراسة ومبادئ وكاريزما وسلوك سياسي وأخلاق. وأعني أن هذا العلم يهتم أولا بالدفاع عن الوطن والغيرة عليه و بدراسة آلية التدبير والحكم وبمعرفة دور المؤسسات السياسية التشريعية والتنفيذيّة والتنظيمات الغير رسمية كالمنظمات وجمعيات المجتمع المدني والأحزاب، كما يعني ويهتم هذا العلم الذي لا يفقهون فيه المتشبهين بالزعماء والمناضلين أي شيء بدراسة كل الأنشطة السياسية التي يمارسها المواطنين، التي تترجم في عمليات الاقتراع والتصويت في الانتخابات ، أما اختصاصات علم السياسة فإنها تجمع بين الكثير من العلوم وتعدد المقاربات المعرفية التي توفر للممتهن السياسة شمولية في الفكر وعمقا في التحليل، للأسف الشديد ساستنا يعرف البعض منهم كل هذا لكنهم يتجاهلونه ، وأقصد القادة المتسلطين والمتشبهين الجدد بالسياسيين الذين وصلوا لسدة الحكم ويتحدثون عن التقدم والتنمية والإزدهار والإصلاح وعن القضاء على الفساد وبعضهم رموزه والبعض منهم يتحدثون عن الهوية والوطن وهم “متجنسين” يحملون جنسيات وجوازات سفر المستعمر ويتحدثون عن الإصلاح الذي يتم في غالب الأحيان لكن بنكهة الاستفادة من الريع ونهب المال والفساد والإفساد.

■ لقد تأكد للشعب المغربي فشل رؤساء الحكومات الثلاث وتواطؤ جل الأحزاب اليسارية واليمينية، و المعارضة التي تحولت إلى أغلبية. و المغاربة يعرفون كل شيء ولم يعد أي مغربي يثق في الأحزاب وعليه لأفراد الأمة المغربية مواقف من القادة السياسيين ومن كذبهم و شعاراتهم ووعودهم الكاذبة وخطبهم إبان الاستحقاقات وتصريحاتهم قبل وبعد الاستوزار أمام مايكروفونات الصحافة ومداخلاتهم و تدخلاتهم بالبرلمان وما يرافقها من اشمئزاز وغضب ولهط و لغط بسبب نصبهم على الأمة وعدم احترامهم لجلالة الملك وللوطن و للمواطن وللقسم الذي أدوه ولا للمقام.
■ لتبرير فشلهم يستعينون ببعض الجرائد المأجورة التي تستفيد من دعم الدولة بالملايير ، مئات الملايين تصرف سنويا لكل صحيفة موالية لأصحاب القرار الذين يغردون بالقنوات والإداعات الخاصة وبالمواقع الإلكترونية لتلميع صورهم.

■ رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران الكذاب وعد بتسوية الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للفقراء وركز على الطبقات الفقيرة والمتوسطة والمتقاعدين والطلبة لكن كل الوعود تبخرت ولم يتحقق منها أي شيء ، لم يرى المواطن ” المخليا دار بوه” في عهد بنكيران لا تسوية وضعية ولا رفع معاشات ولا 3000 درهم كحد أدنى للأجور، ولا إعانات مالية مباشرة للفقراء، ولا الرفع من منح الطلبة ولا إعادة النظر في صندوق المقاصة الذي يمتص نحو 45 مليار درهم، لتوفير الموارد المالية لصناديق جديدة، مثل صندوق التضامن وصندوق التضامن الاجتماعي للمعوزين.
■ بعد بنكيران عين العتماني كبديل منقد في عهده استشرى الفساد وحول المغرب إلى بلد للعاطلين والفقراء الإنجاز الوحيد الذي حققته حكومته لتسوية وضعية الفقراء هو تكليف مكتب دراسات بريطاني للاشراف على عملية إحصاءهم وحصل مكتب الدراسات على صفقة بمبلغ مليار و279 مليون سنتيم، فيما حصل خبير مغربي على مبلغ 250 مليون في إطار الاستشارة ومواكبة هذه الصفقة، فكرة العبقري العتماني الجهنمية كان الهدف منها إحداث سجل وطني للسكان ، السجل الذي كان حسب رؤية العتماني عبارة عن قاعدة مركزية للبيانات الديموغرافية والبيومترية الخاصة بكافة المغاربة ، ليتم الاعتماد عليها للاستفادة من البرامج الاجتماعية والخدمات الادارية .

ترقبوا ملفات خاصة ” عجز الحكومة وفشل بعض الوزراء كوهبي في التدبير والإصلاح”








