ما إن طُرح اسم علي المرابط في سياق القضية التي يتابعها القضاء المغربي، حتى انطلقت بعض المنابر والأصوات المعروفة بمواقفها المنتقدة للمغرب في محاولة لفرض رواية جاهزة، عنوانها تحويل الملف من قضية ينظر فيها القضاء إلى معركة سياسية وحقوقية ذات أبعاد دولية. غير أن ما لم يحسب له أصحاب هذا الرهان حسابًا هو أن المغرب لم يعد يتعامل مع مثل هذه المناورات بردود فعل انفعالية، بل بمنطق دولة المؤسسات، حيث يشتغل القضاء في استقلال، وتتحرك الأجهزة المختصة بهدوء وثقة واحترام للمساطر القانونية.
ومن بين الأصوات التي سارعت إلى التعليق، برز اسم الصحفي الإسباني إغناسيو سمبريرو، الذي لم يُخفِ في مناسبات عديدة كراهيته ومواقفه المنتقدة للنظام والسياسات المغربية. لذلك، رأى عدد من المتابعين أن تدخله السريع ينسجم مع خطه التحريري المعروف، ومحاولة تقديم القضية في سياق سياسي وإعلامي يتجاوز أبعادها القانونية.
غير أن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا؛ إذ لم تنجر المؤسسات المغربية إلى الضجيج الإعلامي، ولم تمنح أي طرف فرصة لتحويل الملف إلى قضية رمزية أو منصة لتدويل النزاع. لقد انتصر منطق القانون على منطق الإثارة، وسقط الرهان على صناعة نسخة جديدة من ملفات استُخدمت سابقًا في حملات الضغط السياسي والإعلامي.
إن قوة المغرب لا تكمن في الرد على صرخة أو تعليق أي خائن سفيه تافه، بل في ثقته بمؤسساته، وفي قدرة أجهزته الأمنية والقضائية على تدبير الملفات بحكمة وهدوء، بعيدًا عن الاستفزاز أو الضغوط. وعندما يكون القانون هو الفيصل، فإن الحملات الإعلامية، مهما ارتفع صوتها، تبقى عاجزة عن تغيير الحقائق أو التأثير في مسار العدالة.








