هناوي الهادي29 يناير 2026Last Update :

إدارة الضرائب ببنسليمان انضباط إداري وروح إصلاحية فلسفة يراهن عليها المدير بنمنصور على أن تكون الجباية في خدمة التنمية وبصمة إدارة الضرائب

لعل ما يُسجَّل على المستوى الوطني يجد ترجمته الملموسة في تجارب محلية ناجحة، من بينها ما راكمته إدارة الضرائب بإقليم بنسليمان، التي باتت تُقدَّم داخل الأوساط المهنية كنموذج في الصرامة القانونية المقترنة بالعمل الميداني الذكي. فبعيدًا عن الضجيج، اشتغلت هذه الإدارة على توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين آليات المراقبة، وتتبع الملفات ذات الحساسية، مع اعتماد مقاربة توازن بين تطبيق القانون واحترام حقوق الملزمين. وهي مقاربة أبانت عن فعاليتها في الرفع من المردودية الجبائية، وأكدت أن النتائج المحققة ليست وليدة قرارات مركزية فقط، بل ثمرة اجتهادات محلية يقودها مسؤولون وأطر راكموا الخبرة ويشتغلون بمنطق الدولة وليس بمنطق الظرفية.

ليست الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية مجرد معطيات محاسباتية صمّاء، بل هي شهادة واقعية على عمل يومي دؤوب تقوده أطر عالية الكفاءة، في مقدمتها مسؤولو ومدراء الضرائب، الذين اشتغلوا في صمت وسط ظرفية دولية ضاغطة، ونجحوا في تحويل التحديات إلى موارد، والرهانات إلى نتائج ملموسة. فحين تتجاوز المداخيل التوقعات، وحين يُنفذ قانون المالية بنسبة تفوق 100 في المائة، فذلك لا يحدث صدفة، بل يعكس حنكة تدبيرية ويقظة إدارية وحسن تنزيل للسياسات الجبائية والمالية على أرض الواقع
وبناء على المادة كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن تنفيذ قانون المالية لسنة 2025 أسفر عن تحقيق مداخيل عادية ناهزت 424 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا لافتًا قدره 53 مليار درهم مقارنة بسنة 2024، أي بنسبة نمو بلغت 14.2 في المائة، في واحدة من أبرز مؤشرات نجاعة التدبير المالي العمومي. وأوضح لقجع، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن هذا الأداء يعود أساسًا إلى الدينامية القوية التي عرفتها المداخيل الجبائية، والتي ارتفعت بما يقارب 43.8 مليار درهم، أي بزيادة تناهز 14.7 في المائة، وهو ما مكن من بلوغ نسبة إنجاز بلغت 107 في المائة مقارنة مع ما كان مبرمجًا في قانون المالية، في تأكيد واضح على فعالية آليات التحصيل وتتبع الوعاء الضريبي. وسجل الوزير تحسنًا ملحوظًا في القطاع الفلاحي، الذي انتقل من انكماش بلغ ناقص 4.8 في المائة سنة 2024 إلى نمو إيجابي في حدود 4.6 في المائة، مدعومًا بتساقطات مطرية أنعشت الآمال بموسم فلاحي واعد، من شأنه أن يساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات تفوق 5 في المائة خلال السنوات المقبلة. في المقابل، واصلت الأنشطة غير الفلاحية منحاها التصاعدي، محققة نموًا بلغ 4.6 في المائة، مدفوعة بعدة مؤشرات إيجابية، من بينها ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2 في المائة، وتجاوز عدد السياح الوافدين إلى المغرب عتبة 20 مليون سائح مع نهاية سنة 2025، بزيادة سنوية قدرها 14 في المائة. كما أبرز لقجع أن الأداء المستقر لتحويلات مغاربة العالم، إلى جانب عائدات السياحة وتدفقات الاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت 5 مليارات دولار، ساهم في تعزيز احتياطات البلاد من العملة الصعبة، لتبلغ مستوى غير مسبوق يفوق 440 مليار درهم، بارتفاع نسبته 18 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يغطي أكثر من خمسة أشهر ونصف من الواردات. واعتبر الوزير أن هذه النتائج تعكس سلامة الاختيارات الاقتصادية التي تم اعتمادها، وتشكل ترجمة عملية للرؤية الملكية بعيدة المدى، القائمة على تراكم الإصلاحات واستمرارية السياسات العمومية، بعيدًا عن منطق الظرفية أو الحسابات السياسية الضيقة. وختم لقجع بالتأكيد على أن تنفيذ قانون المالية لسنة 2025 تم في سياق دولي معقد، اتسم بتباطؤ النمو العالمي، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتزايد تداعيات الأزمات المناخية، فضلًا عن التوترات التجارية والإجراءات الحمائية التي أثرت على الاستثمار وسلاسل التوريد، ما يجعل من الحصيلة المحققة إنجازًا إداريًا وماليًا بامتياز. خلف الأرقام اللافتة التي أعلنتها وزارة المالية، لا تختبئ معادلات محاسبية جامدة بقدر ما تقف شبكة عمل ميداني دقيقة، قادتها أطر الإدارة الجبائية في صمت، وبانضباط مهني صارم، وفي مواجهة مقاومات معروفة داخل الاقتصاد غير المهيكل ومناطق ظل طالما استعصت على المراقبة. فحين ترتفع المداخيل الجبائية بهذا الحجم، وحين تتجاوز نسبة تنفيذ قانون المالية سقف التوقعات، فإن ذلك يطرح سؤالًا مشروعًا حول ما جرى على الأرض تتبع أدق للوعاء الضريبي، تشديد المراقبة، تفعيل آليات التحصيل، وربما لأول مرة، انتقال الإدارة من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق. هذه الحصيلة لا يمكن فصلها عن تحركات ميدانية محسوبة، ولا عن قرارات إدارية غير شعبوية، اتُّخذت في ظرفية دولية خانقة، حيث لم يكن الرهان سهلًا، ولم تكن هامش المناورة واسعًا. ومع ذلك، نجحت الإدارة الجبائية، تحت إشراف وزارة المالية، في إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والملزمين، على قاعدة الصرامة القانونية مقابل الوضوح والإنصاف، وهو ما انعكس مباشرة على الأرقام المعلنة اليومالمؤشرات المتوفرة تفيد بأن الإدارة الجبائية انتقلت، خلال السنة المالية المنصرمة، من منطق التدبير المكتبي إلى منطق الحضور الميداني، عبر تتبع أدق للوعاء الضريبي، وتفعيل آليات المراقبة، والتشدد في تحصيل المستحقات، دون السقوط في منطق التعسف أو الاستسهال. وهي مقاربة غير شعبوية، اتُّخذت في ظرفية دولية ضاغطة، اتسمت بتباطؤ النمو وارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتداعيات الأزمات المناخية، ما يجعل من النتائج المحققة مؤشرا على نجاعة القرار أكثر من كونه صدفة رقمية.

إدارة الضرائب ببنسليمان تكرّس الثقة وتواكب الإصلاح من اجل تحويل الجبايات إلى رافعة للتنمية. ونموذج للحكامة الجبائية وخدمة المواطن وهي للأمانة في صدارة الإصلاح والنجاعة الإدارية أداء مسؤول في خدمة التنمية والشفافية

وفي هذا السياق، تبرز ادارة الضرائب ببنسليمان كمؤسسة وطنية ومواطنة لتؤكد أن الأرقام الوطنية لم تُصنع في المكاتب المركزية فقط، بل تشكلت أيضًا من اجتهادات ميدانية واعية. ويُسجَّل في هذا الإطار ما راكمته إدارة الضرائب بإقليم بنسليمان، التي باتت تُقدَّم كنموذج في الصرامة القانونية المقترنة بالاشتغال الميداني الذكي، عبر توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين آليات المراقبة، ومعالجة الملفات الحساسة بمنطق القانون والمؤسسات، مع الحرص على احترام حقوق الملزمين. تجربة تُظهر أن النجاعة الجبائية ليست قرارًا فوقيًا فقط، بل ممارسة يومية يقودها مسؤول كفء وأطر يشتغلون بمنطق الدولة واستمرارية المرفق العمومي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News