AisPanel

صباح الخير يا وطن يا غالي ………….”إقصاء المغرب المتعمد من أغرب مؤتمر في تاريخ العالم ليس استثناء لأن الإقصاء طال حتى أطراف النزاع “حفتر والسراج” الذين منعوا من التفاوض ومن ولوج قاعة المؤتمر

26 يناير 2020 - 12:26 ص

أسد تروس بريس

    لا يجب أن نتأسف عن إقصاء المغرب من مؤتمر برلين  لعدة عوامل أهمها أن المؤتمر  بدأ بالفشل منذ التهيء له وانتهى بالفشل. وهو أغرب مؤتمر في التاريخ،  أضحوكة القرن تصوروا طرفي النزاع المعنيين  تم استدعاؤهم واقصاؤهم في آن واحد ومنعوا من التفاوض وحتی متابعه أشغال المؤتمر  لأنهم غير مؤتمرين وغير موجودين أساسا بقاعة المؤتمر  لا السراج ولا الخليفة حفتر.  وحتى الصورة التذكارية التي أخدت للمؤتمرين لا يوجد أي  ليبي 

IMG_20200125_2159224

benhachemramid_503577962

علما أن الليبيين هم أصحاب القضية وكانوا ببرلين لكن خارج المؤتمر ، كيف نتأسف نحن وأطراف النزاع  المعنيين منعوا من المشاركة في المؤتمر وليس الإقصاء فحسب وإنما حرموا من التفاوض.. وعليه تبقى هذه المفاوضات أغرب مفاوضات في العالم،  فرنسا والمانيا وبريظانيا وروسيا الدول البعيدة كل البعد عن المنطقة ممثليها هم الذين  يتفاوضون نيابة عن حفتر  ويخططون ویرسمون مخطط جهنمي لتقسيم ليبيا إلى فدراليتين فيدرالية الغرب وفيدرالية الشرق وهذا هو الهدف وليس إلا ...

IMG_20200125_2211335

     لماذا القلق مادامت ميركل لم تدرج حتی  قائد “الجيش الوطني الليبي” خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق الوطني في طرابلس فايز السراج، في القائمة الأساسية للمشاركين في المؤتمر . ومن حسن حظنا أن المنظمين بغباء راهنوا  على  اقصاء المغرب وعدم توجيه الدعوة إليه وهم يعلمون كما يعلم العالم  أن المغرب كان السباق وفي طليعة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الصراع الليبي، والتي توجت باتفاق الصخيرات الذي يعتبر الإطار السياسي الذي تدعمه الأمم المتحدة ويحظى بقبول جميع أطراف النزاع. والمملكة كانت السباقة لحل النزاع والمؤتمر الأول حول ليبيا الذي ساهم فيه المغرب بشكل استراتيجي وكان أرضية للإتفاق السياسي السلمي الناجح بالصخيرات خير دليل على عظمة المملكة المغربية الساعية للسلام والسلم وهي الوحيدة التي جمعت الليبيين وأعدت اتفاقية الصخيرات من طرفهم داخل المغرب وسيعود الليبيين لا محالة للمؤتمر الثاني بالصخيرات ، لأن مؤتمر  برلين حول تقسيم ليبيا  وليس حل النزاع بدأ بالخداع والتآمر والاقصاء  وانتهى بالفسل.

eoqm2g4wsaact0y

 تمعنوا معي لقاء زعماء كبار كالروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان الذي لم يرد اسمه في قرار المؤتمر ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والإيطالي جوزيبي كونتي، والبريطاني بوريس جونسون، ، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو  ومدير الشؤون الخارجية في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني يان جيتشي.الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، وممثلين عن المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، و العملاء كالإماراتي بن زايد، والمصري  السيسي والجزائري السيء الذكر ، والكونغولي  ديني ساسو نغيسو .

eoqm2g4wsaact0y

كل هؤلاء اللغير معنيين ولا تربط الكثير منهم اى علاقة لا بالمنطقة ولا باللغة ولا بالدين حضروا إلا المغرب لم توجه له الدعوة والتزم السكوت ويرجع سكوته وتفاعله المتأخر مع إقصاءه من اجتماع برلين لتعارض موقفه الرسمي بخصوص ليبيا مع مواقف دول تجمعه معها علاقات قوية، وهي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا، والتي تعتبر من الدول الداعمة الرئيسية للجنرال حفتر.

580

فمن المعلوم أن الإمارات العربية المتحدة تعتبر أكبر داعم رئيسي للجنرال حفتر، حيث تعتبر ممونه الرئيسي بالأسلحة والعامل الرئيسي الذي ساعده على تحقيق تقدم ميداني كبير في مواجهاته العسكرية ضد حكومة الوفاق الوطني، خاصة منذ شهر أبريل الماضي. كما أن فرنسا، التي تعتبر الشريك الاستراتيجي الرئيسي للمغرب وداعمه الأول في قضية الصحراء في مجلس الأمن، تعتبر من الداعمين الرئيسيين للجنرال حفتر. وبالتالي، فالتفسير الوحيد لصمت المغرب حيال الملف الليبي خلال الأشهر القليلة الماضية يرجع إلى تواجده بين المطرقة والسندان، مطرقة دعم حكومة الوفاق الوطني والحرص على تطبيق مقتضيات اتفاق الصخيرات الذي يعتبر الراعي الرئيسي له وسندان الوقوف في وجه دول تعتبر مبدئياً شركاء استراتيجيين للمغرب، إلا أنها تريد فرض أجندتها السياسية في المنطقة وإن كان ذلك يتعارض مع مصالح شريكها التقليدي المغربي. وسكوت المملكة تجاه آخر التطورات في ليبيا كان مثيراً للاستغراب، بالنظر لتواجد الصراع الليبي في إطار جغرافي من شأنه التأثير بشكل كبير على مصالح المغرب وأمنه الإقليمي، بالإضافة إلى الدور المركزي للمغرب في اتفاق الصخيرات، الذي يشكل الأساس القانوني الذي تستعمله تركيا لتبرير تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة وعزمها تقديم الدعم العسكري لليبيا وإن كان ذلك يتعارض مع قرارات مجلس بدءً من القرار 1970 (2011)، وصولاً للقرار 2473 (2019) التي تفرض حظر توريد الأسلحة لليبيا. على العموم وفي ظل هذه الظروف،تمكن المغرب من الحفاظ على دوره في ليبيا والاستفراد بلعب دور الوسيط الذي يحظى بثقة كل الأطراف. ومع ذلك، وبسبب الوضع المعقد للملف الليبي، فيمكن للمغرب استرجاع دوره في هذا الملف عقب انقضاء مؤتمر برلين في حال التحرك بسرعة واستعمال الأوراق التي قد تمنحه نوعا من الأفضلية والمصداقية بالمقارنة مع باقي المتداخلين للعب دور محوري في التوصل لحل سياسي علما أن المغرب تجمعه علاقات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي مبنية على الاحترام المتبادل والتشاور بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما تجمعه علاقات متميزة مع الولايات المتحدة وروسيا ومع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على الرغم من حالة الفتور التي تعرفها العلاقات بين الرباط من جهة وأبو ظبي والرياض من جهة أخرى. فمن خلال العلاقات المتميزة التي تجمعه مع هذه القوى الدولية، فإمكان المغرب أن يستعيد دوره وأن يحظى بثقة كل الأطراف للعب دور الوسيط ومساعدة الأمم المتحدة على التوصل لحل سياسي. إلا لن ذلك يتحقق عن طريق الاكتفاء ببعض التصريحات بين الفينة والأخرى لن تجدي نفعاً ولن تدفع أي طرف من الأطراف لأخذه في عين الاعتبار وبناء على هذا الدبلوماسية المغربية مطالبة التحرك بشكل مكثف وتكثيف اتصالاتها مع مختلف اللاعبين الرئيسيين سواء تعلق الأمر بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والمبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، لإقناعهم بأن المغرب هو الطرف الوحيد القادر على لعب دور الوسيط في الملف الليبي وإقناع كل الأطراف بالجلوس إلى طاولة المفاوضات. كما على المغرب أخذ المبادرة مرةً ثانية والتنسيق مع الأمم المتحدة للدعوة لعقد مؤتمر دولي حول ليبيا للبناء على اتفاق الصخيرات. فإذا كان المغرب قد تمكن من إنجاح مؤتمر الصخيرات، فينبغي التأكيد أن له كل المقومات لإنجاح أي مبادرة جادة تسعى لوقف إراقة الدماء في ليبيا والتوصل لحل سياسي يرضي جميع الأطراف ويحفظ ماء وجهها. والتطورات الأخيرة التي شهدها الملف الليبي تفرض على الرباط الخروج من تقوقعها وصمتها وإبداء موقفها بشكل واضح والتأكيد أنه لا يمكن التوصل لأي حل في ظل غياب دول الجوار، التي تعتبر المتضرر الرئيسي من التأثيرات الأمنية والاقتصادية للملف الليبي. كما أن هذه التطورات ستشكل اختباراً بالنسبة للمغرب ومدى مرونة وحنكة دبلوماسيته وقدرتها على الحفاظ على مصالح المغرب من خلال إشراكه في لعب دور ريادي في القضايا الإقليمية التي لها ارتباط وثيق باستقراره ومصالحه الأمنية والاقتصادية.