وزراء كدمى وبيادق تتربع على رقعة شطرنج ملك البلاد إن لم يحركها لا تتحرك، كل الوزراء محتاجون للنغيز والحك كالكامون

6 أغسطس 2017 - 11:17 م

 
 

صحيح أن كل أمة تتكلم كما تفكر، وتفكر كما تتكلم، لأن اللغة هي التي تحدد قدرة الأمة على الكلام، وتحدد قدرتها على التفكير. 

بقلم هناوي عبد الهادي ترونس بريس
——————————-
في مقالي هذا سأجاري الخطاب السياسي السائد ولو أنه فارغ ومحكوم بإرادة الإيديولوجيا الجوفاء وصادر في معظمه عن أشخاص يعتبرون أنفسهم رموز ورسل الهداية والتقدم وشهود عيان للزمن المغربي.
تبين لي من خلال حديثي مع بعض المسؤولين بينهم وزراء وبرلمانيين سابقين أنهم كانوا يعتبرون تجاوزاتهم وتعديهم على حقوق الشعب ونهب المال العام، عبقرية وخدمة لمصالحهم الشخصية تلك المصلحة التي جعلتهم يستفيدون، طالعين واكلين ونازلين واكلين كالمنشار وذلك باستغلالهم للنفوذ والدوس بأقدامهم على رقاب أي مواطن مغربي وخاصة المواطن الذي لا ينفع ولا يضر حسب اعتقادهم، ناسين بأن مهمتهم تتجلى في حماية حقوقه، ومتناسين بأن ظلمهم له يعتبر ظلما لأمة بأسرها.

أصبح كل من هب ودب

من أصحاب العاهات الفكرية وزيرا

هم خصوم الديمقراطية الذين استطاعوا منذ نشأتهم استعمال سلاح الديماغوجية وأتقنوه للانقضاض على حرية الشعب المغربي وديمقراطيته، لكن أضواء الشوارع السياسية كشفتهم وعرت عن عيوبهم، وهاهم اليوم يحرضون الشعب عبر منابرهم الرخيصة لتحطيم أضواء الشوارع لكي ينتشر الظلام وتستحيل رؤيتهم وهم ينهبون، إنهم استطاعوا بعد الاستقلال أن يحولوا المواطنين إلى أشباح وأرقام وأصوات وقطيع غنم جعلوا على رأس كل قطيع ذئبا لقبوه بكاتب الفرع أو المنسق الإقليمي مهمته هو وزبانيته إصطياد واستقطاب السدج من الانتهازيين والبيادق الذين يتقنون التصفيق والمصارعة أحيانا والصياح والتصويت والزحف على بطونهم كالسلاحف، هؤلاء يتم تخديرهم بطرق ديماغوجية ليتحولوا بعد ذلك إلى دمى تحركها مركزيات وفروع الأحزاب والنقابات كما تريد، استطاعت هذه الأحزاب بعد الاستقلال أن تكره الشعب في السلطة إلى درجة أن المواطن كان يتصور رجل سلطة عاملا كان أو عميدا أو شرطيا أو دركيا أو قائدا أو رئيس دائرة كأنه إرهابي ومجرم يجب عداؤه وكراهيته وكنا نعلم علم اليقين بأن زعماء الأحزاب كانوا يلتقون بوزراء الداخلية السابقين في الخفاء وبالأخص مع الرجل القوي البصري حين كان أعضاء لجنهم المركزية يعقدون لقاءات مع رجال السلطة في الخفاء لقضاء مصالحهم والشعب كان دائما في دار غفلون، لا ينكر أحد أن نعم البصري على الاشتراكيين والتقدميين كثيرة لا تحصى كان صديقهم الحميم ووسيطهم ومنسقهم الأعلى وحاميهم ودرعهم الواقي. أقولها وأتحمل مسؤوليتي.

سياسة ريش الطير قبل ما يطير

—————————

إن السكين الذي كانوا يخفونه بالأمس لطعن النظام ها هو اليوم لم يعد موجها ضد النظام وإنما ضد كل واحد منا وما النظام التعليمي والضريبي والجبائي والصحي والمهني والمعماري إلا سكين من صنعهم هو وسكاكين النهب بوزارة المالية، الوزارة التي نجد مصالح الضريبة التابعة لها والمنتشرة في جميع أنحاء المملكة قطعت أوصال المستثمرين الصغار ومصت دمائهم بضرائبها المبالغ فيها كضرائب الدخل التي فرضت على كل من أراد أن يساهم في اقتصاد بلده ونسيجه الاجتماعي، كما عممت البتانتا على الكل حتى الإسكافي الذي فراشه الأرض وغطاؤه السماء لا مقر له فرضت عليه وحتى الكتاتيب القرآنية التي جاءت لتساهم بدورها في تلقين الأطفال وتهيئتهم للمدرسة فرضت عليها الضرائب لا لشيء إلا لأن البعض منهم حاول دون سند من الدولة أن يعصرن كتابه وذلك بإدخال آلة كمبيوتر لوضعها رهن إشارة الصغار أو سيارة نقل. وبهذا استطاع صاحب الكتاب أو صاحبته أن توظف سائقا ومربيتين لتنقذهم من البطالة والضياع. والدولة بدل تشجيع هؤلاء أضعف الإيمان إعفاءهم من الضريبة تواجههم بالعكس تفرض عليهم ضريبة الدخل وهلم جرا ضاربة بعرض الحائط رسالة الوزير الأول التي تعفيهم من الضرائب. ونقصد هنا التعليم الخاص، “اطلع تاكل الكرموس نزل شكون اللي كالها لك”.
عن أي دخل تتكلمون هل الذي اتخذ جزءا من داره وخصصه لكتاب قرآني أو روض للأطفال يتقاضى راتبا أو منحة منكم حتى تحاسبونه، أي دخل عند بائع النعناع والشيبة الذي يؤدي ضريبة البتانتا. إنها سياسة “ريش الطير قبل ما يطير” أنتم تراهنون على أن يظل الفقير فقيرا، هل هذا المواطن المغلوب على أمره يتقاضى راتبا منكم أو دخل من مشروع هيئتموه له ومولتموه ليديره مقابل أجر، حتى تطالبونه بالدفع. بدل التشجيع تقتلون روح المبادرة وتخنقون المواطن الضعيف. مشاريع لا تساوي أي شيء أصحابها يؤدون الضرائب. والشركات الكبرى أصحابها يتملصون من الضرائب لأنهم من عائلة فلان وعلان وهؤلاء غالبا ما يتمتعون بحصانتكم المجانية التي أصبحت تعطى حتى للرعاة.

في زمن الهزائم الشامل والمسخ السياسي لم يعد أي حزب جدير بمكانته كهيئة سياسية مؤهلة لتأطير المواطنين والمساهمة

في اقتصاد هذا البلد

لم يعد أي حزب مؤهلا لأن يحكم ولو فاز بالأغلبية، لأن كل المتحزبين الذين تقلدوا مناصب وزارية في الحكومات السابقة والحالية كان حكمهم وعملهم ارتجاليا لم يكن خاضعا لبحوث ودراسات. إن الشعب المغربي وعاهل البلاد بحاجة إلى حكومة يسيرها رجال يدرسون المشاكل ويجدون حلولا لها وليس في حاجة إلى رجال مصنوعين من الكارتون كدمى وبيادق تتربع على رقعة شطرنج ملك البلاد إن لم يحركها لا تتحرك إلا بأمره أو بالأوامر الحزبية، كل الوزراء المتحزبون محتاجون للنغيز والحك كالكامون يستيقظون من سباتهم ليوقظوا عمال الأقاليم ورؤساء الجماعات عندما يتعلق الأمر بزيارة ملكية أو وفد أجنبي رفيع المستوى لإقليم ما. وقتها يشرعون في إصلاح الطرق وطلاء الجدران وزرع أشجار الليمون بفاكهته وأشجار النخيل على امتداد الطرق التي يتوقعون بأن الموكب سيعبرها إلى درجة أصبحت كل المدن المهمشة تتمنى زيارة ملك البلاد لأنها الوحيدة التي ستحرك العامل والقائد والرئيس ليصلح بيته أو جماعته. إن الشعب المغربي تعلم الكثير من الأزمات والأكاذيب التي يرددها القادة السياسيون ولم يعد اليوم باستطاعة أي متسلط سياسي أو أية  جرثومة تنتمي لجهازنا العصبي السياسي المشلول أن تخدعه أو تضحك عليه. وإنه عندما يثور باستطاعته أن يحول الهزائم الكبرى والأخطاء والجرائم التي ارتكبتها الأحزاب في تاريخه إلى نصر مبين. إن زعماء وقادة  الأحزاب السياسية والنقابات يخشون الديمقراطية ويعتبرونها مرضا خطيرا يزعزع الكراسي من تحتهم ويهدد استقرارهم وسلامتهم. يتظاهرون أثناء المسيرات والاحتجاجات بأنهم يحاربون الفساد ويقفون في صف المقهورين والمظلومين. والواقع الدي يجهله الشعب المغربي هو أن هؤلاء القادة والزعماء ضد محاربة الريع والفساد ونهب المال العام. ويصابون بالمرض والحمى عندما يخرج الشعب في مظاهرات يطالب بالشغل والسكن والحرية والعدالة، إن حق الشعب وسيادة القانون والحرية تعتبر لدى هؤلاء مسا باستقرارهم ومصالحهم كما تعتبرها الجهات العليا بمراكز القرار عندما تريد أن تصفي حساباتها مع مجموعة من المجموعات مسا بأمن الدولة وخرقا للقانون ورجعية. إن كل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي سببت في الكوارث سببها سوء النية والارتجال في اتخاذ القرارات دون دراسة أو معاينة. الحسم كان دائما في غرف مغلقة دون استشارة أو استفتاء. للعلم أنه لا يتوفر أي حزب على خلية للتفكير تنكب على دراسة البرامج والقرارات والميزانيات المخصصة لكل قطاع قطاع، لأن الخبراء والتقنيين بالأحزاب هم الآخرون يركضون وراء المناصب والامتيازات والمصالح الخاصة، ليس لديهم الوقت لدراسة الخوا الخاوي كما يرددون في الكواليس للعلم أن هؤلاء أي أعضاء خلية التفكير لا يجب أن يشغلوا بالهم بالمعارك الانتخابية والمناصب لكون دورهم يتجلى في البحث والتخطيط للمرشحين الذين سيزكيهم حزبهم في الانتخابات تشريعية كانت أو جماعية. هذه هي المبادئ وليس الكلام الفارغ، أين هؤلاء المفكرين؟ أين هذه الخلايا؟ بماذا يفيدون هؤلاء الخبراء أحزابهم؟