علاقة المغرب بالقارة الإفريقية : علاقة عرق ودين وهوية

12 أبريل 2017 - 6:54 م
 بقلم / مصطفى المرجاني ” ترونس بريس”
———————————————20170121_002711-1
 تعتبر القارة الإفريقية محط أنظار  واهتمام العديد من الدول العالمية وعلى وجه الخصوص الدول المتقدمة والنامية أيضاويبدو أن عهد القوافل التجارية نحو جنوب الصحراء الكبرى لم يعد مجرد حكايات أسطورية قديمة بل اعيد إحيائها من خلال التسابق المتزايد والكبير الذي بدأت تسير على دربه الدول والشركات العالمية العملاقة ،  وتعرف العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي تربط العديد من الدول  المتقدمة مثل الدول الاستعمارية التقليدية كفرنسا وبريطانيا ديناميكية ملحوظة ، بالإضافة إلى اليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية في مقابل ذلك لم تحض بقية الدول الى ربط علاقات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية مهمة من بينها دول العالم العربي،  لكن بعض القوى الصاعدة كتركيا وإيران والهند ودول أمريكا اللاتينية قد  نسجت علاقات جيدة مع دول إفريقية  خصوصا  بعد  الاكتشافات البترولية والخام و تزايد الطلب عليها في الأسواق العالمية .
وحسب المتتبعين للعلاقات المغربية الافريقية ان التبادلات التجارية و العلاقات الدبلوماسية لا ترق الى مستوى العلاقات التي يجب ان تكون عليها بالنظر الى انتماء المغرب الى نفس المنطقةوان علاقة المغرب بالقارة السمراء تعود إلى قرون تضرب بجدورها في عمق التاريخ ،   مما دفع المغرب الى تركيز اهتمامه على التبادلات الدبلوماسية و الاقتصادية رغبة منه في تثمين علاقة جنوب جنوب ، وكما شجع المغرب على ذلك هي الروابط التاريخية من حيث الجغرافيا والدين والعرق ، ويشترك المغرب مع إفريقيا في العديد من القواسم المشتركة كالدين والطبيعة الاقتصادية والبشرية والطبيعية ،  حيث لازالت هذه العلاقة  متواضعة بل اغلبها كانت تقتصر على الدول الفرنكوفونية ومن المعلوم أن نجاح وتفوق المغرب في نسج علاقات اقتصادية وسياسية مهمة سيشكل قوة ضاربة داخل القارة الإفريقية مما يؤدي إلى اقلاع اقتصادي حقيقي يعمل على تذويب حالة الجمود الذي سيطرت على علاقات المغرب بدول إفريقيا منذ زمن بعيد لاعتبارات سياسية بالأساس.
إن مشكل الصحراء لعب دورا كبيرا في تعثر العلاقات بين المغرب ودول كثيرة من القارة الأفريقية،  إذ يعتبر المغرب من بين الدول الرائدة في تأسيس منظمات إفريقية كمنظمة الوحدة الإفريقية ، لكن بعد ان تم الاعتراف بما سمي بجبهة البوليساريو من طرف المنظمة وعلى هذا الأساس أصبح المغرب ينهج سياسة جديدة تتمثل في وساطة دول صديقة بينه وبين بقية الدول الإفريقية وايضا بعض الدول الأوروبية والخليجية من اجل سحب الاعتراف بما سمي بالبوليساريو والبحث عن الدور المحوري داخل إفريقيا لإحياء البعد الإفريقي كأحد أهم مكونات الهوية المغربية بعيدا عن الحسابات السياسوية .
ان علاقة المغرب بالقارة السمراء تعود إلى قرون تضرب بجدورها في عمق التاريخ فبالرغم من قرب المغرب من أوروبا فإن الهوية الإفريقية  حاضرة دائما وبقوة وتمتد علاقة المغرب مع جنوب الصحراء الى قرون خلت حيث عرفت هذه العلاقة تبادل سفراء وممثلي دول وتبادلات اقتصادية وخاصة في عهد السلالات الحاكمة كالمرابطين والموحدين والسعديين  والذي امتد حكمهم الى إفريقيا  الغربية وفي عهد آخر  سلالة  حاكمة سلالة العلويين استمرت العلاقات بين المغرب وبقية الدول الإفريقية بل انتعشت  مع انتشار التصوف وتأثير الزوايا على العديد من الدول الإفريقية.
لقد ظل البعد الديني حاظرا في العلاقات المغربية الإفريقية  حيث امتد تأثير العديد من الزوايا التي انتشرت فروعها بالعديد من الدول الإفريقية نخص على سبيل المثال الزوايا القادرية والتيجانية إضافة إلى انتشار المذهب السني المالكي الذي يتبناه المغرب  ، كرست هذه الروابط والزيارات الأخيرة المتكررة للعاهل المغربي محمد السادس بمجموعة من الدول الإفريقية على تحسين علاقات المغرب  الدبلوماسية والاقتصادية وايضا الدينية  وعلى هذا الأساس تم بالمغرب وبرعاية ملكية مولوية تكوين العديد من الأئمة الأفارقة وترميم واصلاح المساجد والمدارس القرآنية وطبع وتوزيع نسخ من القرآن الكريم والهدف من تثمين هذه العلاقات هو عودة المغرب إلى تعميق العلاقات التي سادت بين المملكة المغربية والدول الإفريقية منذ عهد بعيد والتي هي بالأساس علاقات شعوب وحضارة أفراد ينتمون الى ارض واحدة ويتشاركون نفس الطبيعة والهوية والعرق .